About

تعريف بنفسي وبالمدونة

عشقت القراءة منذ نعومة أظفاري، فحين تعلمت القراءة اكتشفت أن الكتب باستطاعتها أن تأخذني لأماكن مختلفة ولعوالم مختلفة دون أن أضطر لمغادرة بيتي، أو كما يقول العقاد “طفت العالم كله من مكاني”

بدأ ولعي بالكتب وتعلقي بها منذ أن صافحت يدي الكتاب الأول، كنت حينها في الخامسة من عمري، كنّا – أنا وأمي وأبي – قد انتقلنا للتو إلى بريطانيا وقد بدأت الدراسة في المدرسة القريبة من بيتنا، مدرسة بريطانية حكومية، وكان الطلبة كلهم تقريباً من الانجليز، ولم أكن أتحدث لغتهم حينها، كان الأمر كله غريباً بالنسبة لي، لغة غريبة، عادات غريبة، ابتعدت فجأة عن وطني وأهلي ووضعت في مكان غريب، ولم يكن لدي اخوة أو أخوات في ذلك الحين، لم يكن لدي من أشكو له هذه المشاعر الغريبة، ولم أجد من يسليني في غربتي ووحدتي، ولكن تلك الغربة وذلك الشعور بعدم الانتماء كانت سبباً في توجهي إلى المكتبة.

كانت من ضمن واجباتنا المدرسية في المدرسة قراءة كتاب كل أسبوع، فكنا نذهب إلى المكتبة المدرسية وتختار معلمتنا احدى القصص وتقرأها لنا، ثم نناقش معها تلك القصة، فنتحدث عن الشخصيات والسرد والحبكة وكل ما يتعلق بتلك القصة، ثم نذكر مشاعرنا تجاه تلك القصة ونحدد ما أعجبنا وما لم يعجبنا، وبعد ذلك تطلب منّا المعلمة أن نختار كتاب نستعيره نأخذه معنا إلى البيت ونقرأه مع والدينا، أذكر أن أول قصة استعرتها كانت قصة قصيرة اسمها 

The foggy day 

 ولم أكن أعرف حينها ما هو هذا الضباب الذي عطل العائلة عن أعمالها فتخلفوا عن العمل ولم يذهب الأطفال للمدرسة، فقد جئت لتوي من الكويت ولم أشاهد الضباب بعد.

وبالطبع، لم أقرأ القصة وحدي، فلم أكن قد أتقنت القراءة بعد، فقرأها لي والدي، وحاول أن يشرح لي الضباب فلم أفهمه، ولم تستطع مخيلتي أن ترسم صورة لهذا الضباب، ولكن في اليوم التالي من قراءتنا لتلك القصة، استيقظت مبكراً ونظرت من شباك غرفتي فإذا بالرؤية شبه معدومة، وأخبرني والدي أن هذا هو الضباب المذكور في القصة!

ومنذ ذلك اليوم، وأنا أعشق القراءة وأبحث في الكتب عما لا أعرف، فتعلمت القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية بفترة قياسية، وتفوقت على زملائي – الانجليز – وأصبحت حياتي كلها بين الكتب، وآثرت صحبة الكتب وفضلتها على كل شيء.

ورغم تخصصي العلمي، إلا أني أحب القراءة في مجالات شتى، فأحب قراءة التاريخ، التاريخ الاندلسي بشكل خاص، كما أحب القراءة في السير والتراجم، وأحب الأدب حباً جماً، ولعلي أقتبس قول المنفلوطي:  أحببت الأدب حبًّا جمًّا ملأ ما بين جَانِحَتَيَّ، فلم تكن ساعةٌ من الساعات أحبَّ إليَّ ولا آثر عندي من ساعة أخلو فيها بنفسي، وأمسك عليَّ بابي ثم أسلم نفسي إلى كِتابي، فَيُخَيَّلُ إليَّ كأني قد انتقلت من هذا العالم الذي أنا فيه إلى عالم آخر من عوالم التاريخ الغابر.” 

أحب أن أتعرف على شعوب العالم من خلال الأدب – والسفر أحياناً – ، فالأدب نافذة للتعرف على الثقافات المختلفة.

كنت منذ طفولتي أقرأ عن دول مختلفة، وأحلم بزيارتها، وقد أعددت قائمة طويلة بالدول والمكتبات التي أرغب بزيارتها، وها أنا اليوم أحقق أحلام طفولتي، اقرأ عن المكان وأشد الرحال إليه لأشاهده على أرض الواقع، وفي هذه المدونة سأشارككم الكتب التي أقرأها وسأشارككم أيضاً هذا السفر، الذي أحب أن أسميه السفر الأدبي أو السفر الثقافي، فكل ما ستجدونه في هذه المدونة يتعلق بالكتب والمكتبات والأماكن المتعلقة بهما.