
حين تتجول في شوارع غرناطة، سترى جبلاً شامخاً يحيط بالمدينة يحصنها ويحميها، ويزيدها جمالاً ورونقاً، جبل وقور يكسوه البياض، ولا تفارقه الثلوج صيفاً وشتاءاً
ذلك هو شلير شيخ غرناطة المعمم، أو جبل الشيخ، أو
Sierra Nevada
باسمه الحديث، وأعلى قمة بهذا الجبل اسمها مولاي الحسن
MulHascen
وهو ملك من ملوك بني الأحمر وهو: علي بن سعد بن علي بن يوسف المستغني بالله بن محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف من بني نصر أو بني الأحمر المنحدرة من قبيلة الخزرج القحطانية
ويقع شلير إلى الجنوب من مدينة غرناطة، ويصفه ياقوت الحموي في معجم البلدان قائلاً: جبل بالأندلس من أعمال إلبيرة، لا يفارقه الثلج شتاءاً وصيفاً.[1]

في أحد أسفار السلطان أبو عبدالله سادس الملوك النصريين، نظر إلى شلير، وقد تردى بالثلج وتعمم، وكمل ما أراد من بزته وتمم، فأمر الشاعر أبو يحيى عبدالله بن موسى الصنهاجي أن ينظم أبياتاً في وصفه، فقال بديهة
وشيخ جليل القدر طال عمره .. وما عنده علم بطول أو قصر
عليه لباس أبيض باهر السنا .. وليس بثوب أحكمته يد البشر
وطوراً تراه كله كاسياً به .. وكسوته فيها لأهل النهي عبر
وكم مرت الأيام وهو كما ترى .. على حاله لم يشك ضعفاً ولا كبر
فذلك شلير شيخ غرناطة الذي .. لبهجتها في الأرض ذكر قد انتشر
بها ملك سامي المراقي أطاعه .. كبار ملوك الأرض في حالة الصغر
تولاه رب العرش منه بعصمة .. تقيه مدى الأيام من كل ما ضرر[2]
يصفه الحميري في صفة جزيرة الأندلس فيقول
“شُلَيْر هو جبل الثلج المشهور بالأندلس، وهو بإزاء جبل إلبيرة، وهو متصل بالبحر المتوسط، مقتطع بجبل رية، ويذكر ساكنوه أنهم لا يزالون يرون الثلج نازلاً فيه شتاء وصيفاً. وهذا الجبل يرى من أكثر بلاد الأندلس ويرى من عدوة البحر ببلاد البربر، وفي هذا الجبل أصناف الفواكه العجيبة. وفي قراه المتصلة به يكون أفضل الحرير والكتان الذي يفضل كتان الفيوم. وطوله يومان، وهو في غاية الارتفاع، والثلج به دائماً في الشتاء والصيف. و(وادي آش) و(غرناطة) في شمال هذا الجبل، ووجه الجبل الجنوبي مطل على البحر، يرى من البحر على مجرى أو نحوه”[3]
ويصفه الإدريسي في كتابة “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” فيقول:
“نهر الثلج المسمى (شنيل) ومبدؤه من (جبل شُلَيْر) وهو (جبل الثلج)، وذلك أن هذا الجبل طوله يومان، وعلوه في غاية الارتفاع، والثلج به دائماً في الشتاء والصيف”.
أما شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري فيصفه في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار قائلاً: جبل شلير، وهو طود شامخ لا ينفكّ عنه الثلج شتاء ولا صيفا، فهو لذلك شديد البرد، وغرناطة كذلك في الشتاء بسببه، إذ ليس بينها وبينه سوى عشرة أميال.
ووصفه ذو الوزارتين لسان الدين ابن الخطيب بأبياتٌ يقول فيها:
شِلِيرٌ لَعَمْري أَسَاءَ الْجِوَارَا .. وَسَدَّ عَلَيَّ رَحِيبَ الْفَضَا
هُوَ الشَّيْخُ أَبْرَدُ شَيْءٍ يُرَى .. إِذَا لَبِسَ البُرْنُسَ الأَبْيَضَا

[1] معجم البلدان: شلير
[2] الإحاطة في أخبار غرناطة – لسان الدين ابن الخطيب
[3] الروض المعطار